عشتار يداها باردتان... عبد الوهاب الجبوري
عشتار يداها باردتان
(كتبت هذه المقالة القصيرة وأنا جالس قرب ضفة دجلة الخالد)
*****
هو ذا العشب يجلس فوق همس من فضة ، في الشفتين الذهبيتين يتفيأ نسيم الفجر ، يتيمم بعطر قصيدة .. كانت ترتب مائدة الأرجوان ، تطالع أرضا أقاليمها عُلّقت في جنائن .. حروف اسمها وهّاجة ترتمي في أحضان ياسمينةٍ ، بدفء الشتاء تستجم وتزهر .. ظلالُ جدائلها تتمطى غنجاً فوق سطح القمر .. تتبتل بالشوق حياء ، يلوذ بجذوة الحُسن على كفّ الشمس بفستانها الأخضر .. في جفنها الأسمر نور عند ضفاف مقلتيها يتبختر .. نبضٌ يتخطى حواجز الشجن ، مكللاً بالمسك والعنبر .. زهرةٌ خرجت من فمي ، وقفت في يدي .. طارت الى ربيعٍ بين خمائله يزدهي موسم القطاف ، وجهها النعناع أقام تعاليمه طقوسا للعفاف ..قلت : أنا النهر أغني توقيع إعتذار للسطوح الواطئة ، أجري بلا ضفاف ..قالت : من أين تأتي بالرياحين التي يغار منها طعم البريق في رحم المطر ؟ قلت : أنا قلب ينبض للغيمة الزهراء ، يسامق الى سدرة الشهد ، مكللا بالمسك والعنبر .. هذه السيدة القمر يضيء وجهها مذ كان الوقت طفلا ، ودمها يبدع أحلاما لهذي الأرض بين أخضر يمتد ومضغة في القلب تستجم بالدفء وتزهر ..
عبدالوهاب الجبوري
الموصل في 2022/5/14
تعليقات
إرسال تعليق