قصة الصندوق... نسرين الروسان
قصة قصيرة---الصندوق.
مات زوجي وأنا مازلت في شهور الحمل الأولى بعد زواج تقليدي أجبروني أهلي عليه لم يدم سوى أشهر قليلة،
أنجبت بعدها ابنتي التي كنت لها أبًا وأمًا،لم أفكر في الزواج رفضت الزواج من أجلها، برغم أني كنت مرتبطة بإبن خالتي الذي لم يتزوج من أجلي،صرت لا أرى سواها، واليوم عيد ميلادها العشرين، جهزت للحفلة السنوية الرائعة، نظرت في المرآه مازلت جميلة في السابعة والثلاثين من عمري مفعمةً بالحيوية،وأستدرت وجدتها تلتقط الصندوق الصغير الذي في خزانتي
وتفتحه ونظرت لكمية الدهشة التي ارتسمت على وجهها وفجأة صرخت عليها ماذا تفعلين اسقطت الصندوق على الارض وتبعثرت باقي الأوراق والصور هنا وهناك انحنت وأخذت تلملم بها وهي تقرأ رسائل أباها عرفت أنه ليس متوفي وأنا كذبت عليها، صرخت بصوت مهتز لما يا أمي؟! لماذا لم تخبريني أنه لدي أب و على قيد الحياة اجيبني لماذا تصمتين؟!
اجبتها لأنه أباكِ لا أريدك أن تكريهه كما كرهته من قبلك تابعت كلامي بإنكسار وخفت أن تتركيني عندما تعرفين أنه غني ويمتلك كل هذه الأموال وترفضي المستوى الذي أعيشه أنا، لم أريد خسارتك ابنتي اعتذر منك سامحيني ارجوك أبوك تخلى عني كما تخلى عنك وأنت في احشائي اراد أن اجهض حملي منذ البداية لا يريدك، فقد فضل علينا امرأة اخرى بسهراته في إحدى النوادي الليلة واراد الزواج منها،صرخت بوجهي كيف ذلك أمي!؟ساخبرك لكن صدقيني اباك هو السبب في يوم من الأيام لن انساه ماحييت جاء إلى المنزل ثملاً بعد سهراته المعتادة، وكنت بإنتظاره لاخبره بحملي بك، وعندما جاء وجلسنا سويا وأخبرته بذلك قام بتوبيخي وأنه لا يريد هذا الحمل، قام بضربي وركلي على بطني وجرني لخارج المنزل وأخبرني بأن لا اعود إليه الا وأنا اجهضت هذا الحمل، هنا علا صوتها وأخذت بالبكاء وقالت: لي اكملي ماذافعلت؟
قلت: لها اتصلت بإبن خالتي بعد ما وجدت نفسي فجاة ملقاة بالشارع لا أعرف أحدا وفعلا لب ندائي وجاء الي مسرعاً تفاجأ مما كنت فيه في تلك اللحظة فقد كان يغطي وجهي الدماء أخبرته بما حصل أراد الدخول للبيت والصراع مع والدك لكنني منعته هنا أغمي علي، ساعدني و أسعفني، ورجعت لبيت أهلي المتوفين لم يكن يعيش به الا أختي وتزوجت وتركت لنا المنزل، وبعدها وقف بجانبي وساعدني ابن خالتي بإيجاد عمل لي لكي تعيشي حياة كريمة حبيبتي لم اكن أريد خسارتك أنت أيضا منذ ولادتك وأنت شمسي تملئين حياتي بكل الحب والفرح ولا أريد من الدنيا غيرك، ضحيت بكل عمري لأجلك صدقيني ولم اقبل أن يشاركك أحد حياتي وهذه الرسائل كان يبعثها والدك لك بعد سنوات من انجابك نادما على فعلته وكنت ابعث له صورك،لم احرمه رؤيتك صدقيني وكانت هذه آخر رسائله البارحة يريد حضور حفلتك إن اردت رؤيته فهو بالخارج سأعرفك عليه
نهضت من على الأرض ومسحت دموعها
قامت بحضني بشدة سامحيني أمي لم اكن أعرف ولن اتخلى عنك ما حييت أنت أمي وأبي ولا أريد غيرك، أبي فعلا متوفي، بعدها خرجنا إلى الحفلة ممسكة يدي اقتربت من ابن عمتي ووضعتها بيده قائلتا: لن اكون بعد اليوم عائقا بينكما أنت تستحقها يا أبي.
الكاتبة: نسرين عزالدين الروسان.
تعليقات
إرسال تعليق