لا ترحل يا حبيبي... عصام حمي
لاتَرَْحلْ يا حَبيبي (38)
تأليف وإعداد :
عِصام حَمي
الكُلُّ مُنتَظِرٌ ما سَيَقولُه الأطِباء ..
وخاصَّةً جَلال ..
أمْسَكَ وحيدٌ بِجَلالٍ جَيِّداً ...
لأنَّهُ يَتَوَقَّعُ خَبَراً سَيِّئاً ..
فَهوَ مُحتاطٌ للأسوء ...
هَمَسَ وَحيدٌ في أذُنِ جَلال :
خُذْ نَفَساً عَميقاً ..
واستَعَدَّ لِكُلِّ شَيء ..
أومأ جَلالٌ بِرأسِهِ ..
مُوافِقاٍ لِكَلامِه
ونَوال وإسترليتا ..
إحْتَبَسَ الدَّمُ في وَجهيهِما ..
لِشِدَّةِ الخَوفِ
أشارَ الطَّبيبُ الجَرّاحُ بِيدِهِ أن إتَّبِعوني إلى غُرفَةِ مَكتَبِه ...
فَفَعلوا ذلِك ...
وَلَمْ تَخرُج ديانا مِن غُرفَةِ العَمليّات ...
جَلَسَ الطَّبيبُ خَلفَ الطّاوِلةِ..
أمامَ الجَميع ..
وأمْسَكَ وحيدٌ بِكَتِفِ جلال ..
وأمْسَكَت إسترليتا بِيدِهِ مِنَ الطَّرَفِ الآخَر ..
وهِيَ تَضغَطُ عَليهِ
الطَّبيب :
حاوَلنا جِهدَنا ..
وطالَت مُدَّةَ العَمليَّةِ أكثَرمن المعتاد ...
لَكِن عَبَثاً ذَهَبَت جُهودَنا ...
الوَرمُ كَبير ومِنَ النَّوعِ الخَبيث.. واسْتَحوَذَ على جُزءٍ كبَير مِن دِماغِها ...
نَعتَذُر مِنكَ....
البَقيَّةُ في حياتِك ...
وقامَ الطَّبيبُ ورَبَتَ على كَتِفِه ..
أحاطَ الجَميعُ بِجَلال ..
لَمْ يَتركُوه ..
وحيدٌ ..
يُسْنِدْهُ جيِّداً ...
وإسترليتا ..
تُمسِكُ بيدِه وتَمْسَحُ عليها ...
وحتَّى نوال ..
تُواسيهِ وتُكَلِّمهُ بالعربية ..
بلهجَتهِ اللبنانية :
العَوَضْ بِسْلامْتَك ...
كانَت رائِعة ..
صَحيح أنَّني لَمْ أعرِفْها مِنذُ زَمَنٍ بَعيد .. لكِن أحْبَبْتُها بَعدَما تَعَرَّفتُ عليها ...
تَمالَكَ جَلالٌ نَفسَهُ ..
وطَلَبَ أن يرى جُثَّتَها ..
فَذهَبوا جَميعاً ..
وقالَ لهُم :
إتركوني مَعَها قَليلاً ..
ثُمَّ أُدْخُلوا ..
بعدَ ذلِك
إسترليتا :
هَلْ مُمْكِن أنْ أكونَ مَعَك ..
أنا فقط ..؟؟؟
هَزَّ برأسِه ...
إشارَةً للمُوافَقة
خَرَجَ وحيد ونوال ..
وجَلسا معاً في البَهو ..
مُنتَظِرينَ خُروجَ جَلال وإسترليتا ..
نوال ( وَهِيَ تَشُدُّ على يَدِ وحيد ) : أشكُركَ جزيلاً ..
أنتَ فِعلاً رَجُلَ المَواقِف الصَّعبة ...
لقَد كَبُرتَ في عَيْنَي ...
فاجأ كلامها وحيداً ..
ونَظَرَ إليها ..
فرأى في عَيْنَي نوال وَميضاً مُحَبَّباً ...
وأحَسَّ بِشيء ما نَحوَها ..
وحيد ( مُبْتَسِماً لها ) :
نوال ..
أنتِ أيضاً رائِعة ..
ويُمكِنُ الإعتمادَ عليكِ
وأتَنبَّأ بِشيءٍ رائِع ..بيننا ..
نوال ( مُنتَشيةٌ بِكلامِه ) :
هَلْ تَظُنُّ ذلك ؟؟
وحيد : أجَل ...
أكادُ أجْزُم بِذلك
وسَأطلُب مِنكَ شَيئاً ..
مُمْكِن ذلك
نوال : إطْلب ..
أيُّ شَيء
وحيد :
أن نَتولَّى أنا وأنتِ إخبارَ عائلةِ ديانا نبأ وفاتِها ..
وإجراءات نقلِ جُثَّتِها ...
نوال : كما تُريد
في الغُرفَةِ التي فيها جُثَّةُ ديانا ..
إنكَبَّ جَلالٌ عليها ..
وهُوَ يَحتَضِنُها ..
واسترليتا ..
تُخَفِّفُ عَنهُ وتَهمِسُ في إذنُهِ ..تَواسيه ...
وإشتَدَّ حزنُ جلال َوعَظُـمَ منظَرُها على قلبه ...
ديانا التي كانت كلها حياة وحيوية أصبحت فجأة ..
جُثَّةً هامِدة ...
لم يستطع قلبه تقبل هول هذا المشهد ...
حتَّى وَقَعَ على الأرض ..
دون حراك
فأسْرَعتِ إسترليتا تَستَنجِد بالمُمَرِّضات
يتبع
تعليقات
إرسال تعليق