أقمار فلسطين... صخر العزة
أقــمــار فــلــسطــيــن
فتيلة القنديل تبقى مُتقدة تنشر الضياء من حولها ما دام القنديل مزوداً بالوقود ، وكذلك الشموع والمشاعل تنشر نورها لكي تُضيء عُتمة الظلام وتبدد ظُلمة الطريق .
وها نحنُ كل يوم نرى قناديل وشموع ومشاعل ، يخبو ضياؤها وترتقي صُعُداً إلى السماء ، ولكن قبل ارتقائها تكون قد سلّمَتَ رايتها لرفاق الدرب الذين ينتظرون دورهم في إكمال المسيرة ، فمن هؤلاء تلك القناديل والمشاعل ؟!!
إنهم فتية بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، إنهم أقمار فلسطين ، فالأقمار لا تخبو ولا تنطفئ كالقناديل والمشاعل ولكنها تغيب وتتجدد كبدرٍ مُنير ، إنهم طيور الفينيق الفلسطينية التي تجدد ريشها وتعود أكثر قوة وعلواً ، فهم الأقمار التي تنشر الضياء لتُنير طريق التحرير وخلفهم أبناء شعبهم الذين هم الشموس ومن نورهم يستمدون ضيائهم وقوتهم ، وقد قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم منقولاً عن أبي أُمامة الباهلي –عن الألباني : (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) .
هؤلاء الرجال الأبطال هم جيل التحرير بإذن الله الذين يُقارعون المحتل البغيض بأسلحتهم البسيطة ، ويحافظون على وصايا رفاقهم الشهداء من إبراهيم النابلسي إلى حسام اسليم ومحمد الجنيدي وعدي التميمي ووديع الحوح ، فوصيتهم واحدة ( أمانة لا تتركوا البارودة ) ، ولكنهم يستمدون قوتهم من إيمانهم العميق واتكالهم على الله وإيمانهم بعدالة قضيتهم ، وبأن الله لا يقف مع الظالم ، ولا بد لليل من آخر .
في ظل الحقد الصهيوني الذي يستهدف وجودنا وطمس هويتنا ، وفي ظل التشرذم والهوان العربي والسقوط في أحضان الصهاينة تحت المُسمى الخياني ( التطبيع ) وفي ظل الصمت العالمي والعربي والإسلامي على ما يجري من قتل وتدمير ، وفي ظل الإنقسام الفلسطيني وغياب الوحدة الوطنية ، أدى كل ذلك إلى استمرارآلة القتل والتدمير والصلف الصهيوني إلى المزيد من ارتكاب المجازر ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ، لتحصد الأرواح من النساء والشيوخ والأطفال ، وتستمر شلالات الدم الفلسطيني من الشباب المقاوم الذين دماؤهم وقود الثورة والمقاومة في وجه الإحتلال ، فرسالتي لهؤلاء الأبطال في غزة والداخل الفلسطيني عامةً وفي الضفة تحديداً من جنين إلى نابلس وطول وكرم والخليل وبيت لحم وأريحا وفي كل مدن فلسطين وقراها – يا من تُدافعون عن شرفَ أُمَّةٍ بأكملها ، وتُحافظون على بقية الكرامة المفقودة ، فأقول لكم : إنَّ دماءكم غالية علينا وما تقومون به من أعمال بطولية تضحون بها بأرواحكم هي أغلى ما عندكم فننحني إجلالاً وإكراماً لكم وتعجز الكلمات أن توفيكم حقكم ، ولكن لا نُريد لهذه الدماء الطاهرة أن تذهب هدراً ، فعليكم تغيير نهجكم في عملكم المقاوم بالحفاظ على حِسِّكم الأمني لأن هذا العدو يمتلك تكنولوجيا مُتطورة يُمكنها من تتبعكم أينما كنتم وليس لها مثيل في دول العالم ، ومن أجل ذلك يجب عليكم مُراعاة ما يلي في حياتكم اليومية :
أولا : إن عدوكم الأول هواتفكم الخلوية الذكية التي يرصد العدو حركاتكم من خلالها ، حتى ولو كانت مغلقة ، ولا ننسى كيف استهدفوا الشهيد وديع الحوح ، عندما كان يُحضر لحفل زفافه ، وتم تصويره من رفاقه في إحدى الملاحم وهو يُحضر لوليمة العُرس ، ليصلوا إليه في نفس اللحظة ، ليشتبك معهم ويرتقي شهيداً ويُزف إلى الجنان ، ويعتقلوا من كان معه من رفاقه .
ثانياً : الإبتعاد عن العلنية والإستعراضات العفوية في المسيرات ، أو في تشييع الشهداء ، حتى لو كنت مُلثماً ، فلهم طرقهم للوصول إليك ، وخاصة فئة المطلوبين من المقاومين .
ثالثاً : الإبتعاد عن المقابلات الصحفية ، لوجود بعض القنوات المشبوهة والمدفوعة من أجهزة المخابرات الإسرائيلية ، وتنبيه أُسر المقاومين كذلك بالحذر من هذه المقابلات وخاصة بلقاءاتهم مع الأطفال وبعض الناس البُسطاء .
ثالثاً : تغيير الروتين اليومي في أعمالكم وتنقلاتكم ، حتى لا يتتبعوا مسار حركاتكم اليومية
رابعاً : عدم الحديث مع أفراد الأسرة من أبناء وزوجات وغيرهم عن أعمالكم وخاصة الأطفال ، فيمكن أن ينقل خبراً ما وعن حُسن نية ، ليتلقفهُ أحد المدسوسين من العملاء فيكون صيداً سهلاً له ينقله إلى الأعداء ، وكما يقول المثل المنقول عن أكثم بن صيفي التميمي : ( يؤتى الحذر من مـأمنه ) فالخطر قد يأتي من أشخاص تثق بهم وتطمئن إليهم .
خامساً : الحاضنة الشعبية لهؤلاء المقاومين أسرهم وأبناء شعبهم ، فعليهم تعزيز الحس الأمني لدى أسرهم ، وذلك بتوجيههم لخطورة إتصالهم معهم وهم خارج منازلهم ، أو تناقل الحديث عن أعمالهم مع جيرانهم ، وكذلك يجب على أبناء الشعب توفير متطلبات المقاومين من مأكل ومشرب وأماكن آمنة خاصة للمطلوبين من قوات الإحتلال ، مع الحفاظ على أسرارهم
سادساً : على المقاومين التحقق من كل شخص يتعاملون معه ومعرفة كُنهه ، وأن يضعوا عامل الشك أساساً في تعاملاتهم إلى أن يثبت العكس
سابعاً : العمل السري والتخفي عاملاً أساسياً في العمل المقاوم ، وعدم الإعلان عن إسم الفصيل الذي نفَّذ أي عملية ، سيُربك العدو ويشتت انتباهه ويعيق تحريه عن المنفذ للعمل
ثامناً : إتباع أسلوب حرب العصابات هو الأسلوب الذي يُربك العدو باتباع سياسة ( أُضرب واهرب ) حتى لا يكون المقاوم لُقمة سائغة لهذا العدو .
تاسعاً : يجب عدم المُبالغة بالقدرات ، حتى لا نعطي ذريعة للعدو لزيادة ومضاعفة عدوانه من قتلٍ وتدمير .
وختاماً سؤالي لهؤلاء المتفرجين وجوقة المطبلين من المُطبعين وغيرهم ممن سلموا قيادهم لهذا العدو ولأعوانه من الغرب وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا - دول محور الشر ، كذلك إلى سُلطة الخنوع التي أصبحت أداةً طيعة في يد الصهاينة ، فإلى متى هذا الصمت وهذا التردي وهذا الهوان ؟ ألا تحرككم شلالات الدم التي تُراق أمام أعينكم من مجازر يرتكبها هذا العدو الحقير؟!! ألم تُحرككم صرخات حرائر فلسطين التي تستصرخكم ولا من مجيب؟ ألا تستنصرون لثالث الحرمين وأولى القبلتين ولمعراج رسول الله صلى الله عليه وسلم – المسجد الأقصى ؟!! فأين شهامتكم ونخوة العروبة في دمكم ، وأين نخوة المعتصم فيكم ؟!! وهل أنتم من قال عنكم الله عزَّ وجل : خير أُمة أُخرجت للناس ، قال تعالى في سورة آل عمران- الآية 110 : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } ، فهل عُميت عيونكم وبصائركم ، وطُمست قلوبكم فأصبحتم جماداً لا تُحركون ساكناً ؟!! فأصبحتم كما قال الشاعر :
يا مُسلمون ألا تهبوة نُصرةً أوَ تسمعي يا أُمة المليار
وقرأت فتوى الله ( إلا تنفروا ) فلتبشري بالخزي ثُمَّ العارِ
ووعيت قولَ مُحمدٍ فلتنفروا يوم النفيرِ كما رواهُ بُخاري
أو بعد هذا هل يطيبُ العيش في هذي اللذائذ أو يقرُّ قراري
كلا فإني مسلمٌ بعقيدتي شهمٌ أهُبُّ لصيحة استنصار
قالوا : تمهَل ، قُلت : إن عداتنا لم يُمهلوا إخواننا لنهار
قالوا استشرت ، قلت : أيُّ مشورةٍ ؟! من بعد ربي والنبي المُختار
قالوا : إذا مُتعجّلٌ ، قُلت : الذي سنَّ التعجُّلَ صُفوة الأخيار
إن الجهاد هو الطريق لعِزِّنا وبتركه ذُلٌّ وعيش صِغارِ
وختام مقالي إلى أبناء الشعب الفلسطيني العظيم وأخص بالذكر فصائل المقاومة إلى متى سيبقى التفسخ والتشرذم بينكم ؟ ، فالتصالح ووحدة الصفوف هي السد المنيع في وجه المحتل الذي من مصلحته أن تبقون على تفرقكم ويغذي ذلك بينكم ، فكلمة فلسطين هي شعارنا ، والأقصى بوصلتنا وطريقنا للتحرير ، فعليكم بالوحدة ولم الصفوف فهي السبيل للتحرير ، وكما قال الشاعر المهلب إبن أبي صُفرة :
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسُراً وإذا افترقن تكسرت أفرادا
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
19 / 3 / 2023
تعليقات
إرسال تعليق