المهلهل...عزاوي مصطفى

 ----المهلهل--


كَأَنَّنِي الْمُهَلْهِلُ الزِّيرُ سَالِمُ


كَأَنَّنِي بِرَفْعِ الْمَكَانَةِ حَالِمُ


يَسْبِي الْعِدَى وَيَسْقِي الرَّدَى


وَيَتْبَعُهُ الْكَبِيرُ وَالْخَادِمُ


وَلَمَّا دَهَاهُ الْأَذَى ذَاتَ لَيْلَةٍ


كَانَ الْمُهَلْهِلُ الْمُحْدَوْدَبُ النَّادِمُ


مَشَى عَلَى الرِّجْلَيْنِ يَقْرِضُ شِعْرَهُ


عَلِيلًا عَلَى الْوَجْهِ هَائِمُ


لَوْ أَعْفَيْتُ جَهْدِي وَصُنْتُ فَرائِصي


لَوْ أَدْرَكَ الْعَقْلُ ماهُوَ قَادِمُ


يَبِيتُ الْمَرْءُ يُحْصِي نُجُومَهُ


وَالْجَوُّ فِي كُتُبِ الْمُرَاقِبِ غائِمُ


وَيَسْعَدُ فِي الدُّنْيَا مَنْ شَاعَ عَدْلُهُ


وَالدّهْرُ مَنْ غَشْمِ الْمُنَافِقِ شَاتِمُ


لَن تَرْجِعَ الْأَيَّامُ تَمْحي خَطِيئَةً


كَالْوَشْمِ فِي جِلْدِ المُغالِطِ راسِمُ


أَفْرَشْتُ قَلْبِي وَزَيَّ سَرِيرَتِي


فَكُنْتُ أَنَا الظَّنِينُ الْآثِمُ


إِنْ حَشْرَجَتْ نَفْسٌ وَضَاقَ خِناقُها


فَمَاذَا أَنْتَ مِمَّا مَضَى لَكَ غَانِمُ


لَو يَعْبَسُ الْوَجْهُ وَيَخْفَتُ نُورُهُ


وَيَبْقَى الْفُؤَادُ بِالْمَحَبَّةِ بَاسِمُ


لَا تَسْتَبِحْ عِرْضًا وتَسْبُرَ غَوْرَهُ


وبِالسِّرِّ تَصْدَحُ إنِّيَ فاهِمُ


أَمَا تَدْرِي أَنَّ النُّفُوسَ لِخالِقٍ


وَأَنَّ مَنْ وَطِئَ الْمَحَارِمَ ظَالِمُ


وَأَنَّ الْأَرْضَ تَشْهَدُ وَطْأَهُ


وَأَنَّه لِرَبِّ الصُّدُورِ مُخاصِمُ


عزاوي مصطفى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سافرت نحوك....بقلم عيسى جرابا

قل لي يا قلم… كلمات الشاعر نافز ظاهر

اجازة... علاء، عطية علي