ثرثرة 1..بركات الساير العنزي
الحلم / مجموعتي القصصية
ط.دار نوفا بلاس..الكويت
ثرثرة ( 1 ) بركات لافي الساير العنزي
في ليلة مقمرة ، وعلى شاطئ الفنطاس الجميل وقد انبسط الخليج أمامنا ، دار حديثنا حول كل شيء من أجل الكلام ، وتزجية الوقت . أردت أن أدير الحديث في جهة أخرى .
- ماذا تكره في حياتك يا أبا باسل ؟
- البخيل ومرافقة البخيل ، لأن ترافق حمارا أفضل لك من مرافقة البخيل.
وغمز بعينيه لقد قصد مناله .
عبثا حاولت تغيير الحديث ولكن من الصعب أحيانا أن تغير ما تريد .
كان صاحبنا يسمع ويشارك بالحديث وكأن الحديث لا يعنيه أبدا ولا يدور حول مقامه المبجل
- أردت أن أدير الحديث مرة أخرى ، لأن الأفضل ترك ما لا يفيد إلى ما يفيد .
وقلت :يا أبا باسل , وزع أزواج الست (هدى )في مسرحية شوقي علينا وكن منصفا
-قال سأفعل ما بوسعي :وسأبدأ بنفسي .
أما أنا فالزوج الرابع لهدى ، أنا الكاتب البارع , أرفع هذا بقلمي ،وأنزل قيمة ذاك .
يشير الناس إلي بالبنان، ولكن مشكلتي أني مفلس دائما , لا أملك إلا قلمي وكلامي .
أما أنت يا أبا ياسر ، الزوج السادس ،للست هدى موظف أنيق وظريف ،تحب النظام
خفيف وحلو ، ناعم اليدين ولكن المشكلة تكمن بكسلك وحبك للنوم ، وجيبك أنظف من قفاك .
-رد أبو ياسر نعم أصبت وأنا قبلت بذلك ولكن أكمل .
-قال : أما سامي فهو المتصنع ، المتبدع ، المبطن ، الثرثار ،غيور على زوجته يمنعها من الخروج، ويسد النوافذ بالأخشاب .. محب للطعام والموائد
ويسرق النظرات من النساء ،دائما يريد الزواج دائما .يكفي يكفي هذا كثير ،رد سامي ، انتقل إلى أبي رامي .
-أبو رامي فهو الزوج العاشر لهدى ، المحامي الفاشل ،سكير عربيد كثير الكلام قليل الإحسان،
كثير النكد يشتم في الطالع والنازل، يهذي بلا سبب ولا يعجبه العجب ، لا يسلم منه القريب أو البعيد ، ولا يصرف الفلس إلا بخروج الروح ، صاحب جنون وهلوسة ، لا يسلم من الوقاحة .
قلت يكفي والله ما تركت شيئا أعان الله الست هدى على هذا الزوج .
- يا أبا باسل وظف كل شخص فينا في وظيفة لائقة .
- قال سأعين كلا منكم في وظيفة ولا تزعلوا مني.
- قلنا نقبل ذلك ، وكن عادلا .
- أعينك يا صديقي سامي صاحب مطعم فهي تليق بك ، وأعين أبا ياسر مديرا لمطعم ، أما أبو رامي فأعينه محاسبا للمطعم ، فهو قادر على ضبط الحسابات ، واعين نفسي نادلا في المطعم .
- قلت والله ما ظلمت أحدا فقد رأينا أبا رامي يحتفظ بسجل لحسابات بيته .
ففي سنة …. كان مجموع الوارد والصادر من الصندويش والملح والفلافل وقهوة لضيف مر بالخطأ ، أليس ذلك يا أبا رامي ؟ قال بلى وهل من ضير يجب أن أعرف مصروف عائلتي الكبيرة .
- دعنا يا أبا باسل فتش لنا عن وظائف بسيطة صغيرة جدا .
- أنت يا سامي صاحب بقالة ، وأنت يا أبا ياسر صاحب مقهى ، وأنا سائق تكسي ، أما أبو رامي أعينه بائعا للمازوت . ضحكنا كثيرا ثم استدركت الموقف وقلت :
- اتركونا من هذا …. لا نريد أن يزعل أحد منا . وأردفت : قرأت قصصا كثيرة
يا أبا باسل
مار أيك أن توزع علينا بعض الشخصيات من الروايات والقصص ؟ !
- قال نعم هذا أفضل . أما أنت يا سامي أعينك شخصية السيد في ثلاثية نجيب محفوظ
أما صديقي أبو ياسر فهو يستحق شخصية الكاتب موليير فهو الأقدر على رسم الشخصيات
أما أنا فشخصية العمدة ، أما أبو رامي فهو يستحق شخصية
شايلوك في تاجر البندقية لشكسبير . ضحكنا كثيرا وقلنا أبدا تعود على نفس النغمة ،عبثا أحاول أن أغير المجال.
- نعم يا سامي أنت مثل من يضع الحطب على النار .
-قلت سنغير الاتجاه وسأعطي السفينة لأبي رامي يقودها .
- يا أبا رامي عندك ثلاث بطاقات طائرة مجانية وزعها علينا .
- أجاب بسرعة سأبيعها وآخذ حقها .
- لا يحق لك بيعها. يجب أن توزعها .
-قال : لي واحدة وأعطي البقية لأصدقائي … أنا أعرفهم .
- سأله أبو باسل بدهشة وهل لك أصدقاء ؟!
أردت تدارك الأمر، وسألت أبا باسل :هل زرت عبد المنعم ؟ لقد قمنا بزيارته اليوم.
- والله لم أزره ، ولكن سأزوره مع بعض الأصدقاء . ولكن قل لي كيف حدث ذلك معه؟
- لقد روى القصة بحزن فقال :
لبست ثيابي في الصباح وخرجت من البيت إلى عملي ، ولم أشأ أن أوقظ زوجتي ، ولكني كنت أشعر بامتعاض شديد في نفسي ، وحزن غريب انتابني ليلا ، قمت عدة مرات أنظر إلى سامر ابني وأقبله ، كان يبتسم لي وهو نائم .
عندما خرجت من البيت أغلقت الباب بالمفتاح كعادتي ، كنت مصمما على العودة إلى البيت بعد أن أصل إلى المنشأة وأستأذن ، ولكن كانت هناك أمور كثيرة أخرتني حتى الظهيرة .
عدت إلى منزلي وأنا في غاية القلق ، لا أعرف السبب ، كنت أشتم إشارات المرور التي كانت تؤخر وصولي . فتحت الباب وجدت سامي ملقى في الصالة ، ركضت إليه وجدته جثة هامدة .
صرخت بأعلى صوتي منال, منال .
سمعت أنينا في الحمام ، وجدت الحمام مغلقا بالمفتاح من الخارج ,فتحت الحمام لأجد منالا في أرض الحمام بين الوعي واللاوعي حملتها وخرجت بها إلى الصالة …
- كان أمرا صعبا كان الله في عونه ، ولكن كيف حدث هذا ؟
- حسب الرواية قال: فاقت زوجتي من النوم وتناولت الإفطار مع ابنها دخلت الحمام ، وجاء ابنها وأغلق الحمام من الخارج بالمفتاح .
صاحت به ليفتح الباب ولكن الطفل لم يعرف كيف يفتح الباب ! صاحت ولولت ولكن ليس من مجيب … كان الطفل يصرخ يريد أمه , والأم تصرخ تريد النجدة لتنقذ وحيدها! ولكن القدر كان
أقوى … كانت تسمع صراخ ابنها وقلبها يتقطع لساعات عديدة حتى توفي الولد، وأغمي عليها من الصراخ … وحدث ما حدث .
- كان الله في عونهما
- إنهما يمران بحالة محزنة .. يحتاجان إلى وقفة الأصدقاء معهما .
- لم يقصر الجميع في الواجب من جميع الأصدقاء ، أردف سامي ، وهذه إرادة الله
..
تعليقات
إرسال تعليق