ثقافة الاعالة... سعيد عزب
ثقافه الاعاله وتقدم المجتمع
الاعاله هى أن يتكفل إنسان قادر بإنسان آخر له إحتياجات
ضروريه من اعاشه ومسكن وملبس ولايكون لديه المقدره على تدبير إحتياجاته بمعرفته الحره .
وهو من أخطر الأمراض الاجتماعيه التى تعاني منها المجتمعات العربيه وبصفه خاصه المجتمع المصري الآن
تطور الاعاله ومتي بدأت
لقد كانت الأسره دائما هى النموذج الأمثل لنظام الإعاله
حيث كانت أغلب الأسر تعول أبناءها تقريبا حتى سن البلوغ
تقريبا ،
وبنسب ليست كامله حيث كان يشارك الأبناء فى عمر العاشره فى تدبير بعض أمورهم ،
والمشاركة والمعاونه للأهل فى كل الأعمال أو حتى فى اعمال المنزل أو الحقل .
لقد.كانت الظروف هي التى تفرض مشاركه الأبناء فى تحمل بعض اعبائهم تعاونا مع الاسره ،
نظرا لظروف الأسره الاقتصاديه ،
والتى كان معظمها اقل من المتوسط.والعدد الكبير لأفراد.الاسره ،
والذي كان يتراوح معدله مابين ٦الى ١٠ افراد فى كل أسره فى المتوسط فى العقد الخامس والسادس من القرن الماضى
ثم بعد سن البلوغ يبدأ الشاب فى الإعتماد على نفسه بنسبه كبيره أقلها خمسون بالمائه ،
ثم بدات الدوله بعد الثوره فى تحمل عبء الإعاله وتبني هذا النظام فى حقبه الستينات من القرن الماضى ،
وفى ظل النظام الإشتراكي فى إستكمال ماعجزت عنه الاسره فى الاعاله ،
من توفير مدارس وأيضا تغذيه للأطفال فى المدارس ومستشفيات للمواطنين ،
هذا و قد امتد نظام الاعاله لتوفير وظائف للمواطنين وايضا مساكن اقتصاديه لايواء من لايجد مسكنا ،
وكانت هناك ضروره ملحه لتبني هذا النهج لأن غالبية المجتمع كان تحت خط الفقر ،
ولايقوي على تحمل أعباء إعاله افراده من نفقات تعليم وتوظيف واسكان ،
وفى هذا السياق نتج من تعاون الأسره المحدود مع الدوله أيضا بمواردها المحدوده من إنتاج جيل ،
ترسخت لديه ثقافه ضروره الإعتماد على النفس وأعاده الجميل للأهل والوطن ،
وقد تجلى ذلك واضحا بعد هزيمه ٦٧ والتي كانت خطأ القياده بالدرجه الأولى ،
فاصر شباب هذا الجيل بضرورة رد الاعتبار والفضل للوطن بتحرير الارض فى حرب ٧٣ ،
ولايمكن ان ننسي ان تلك الحقبه كانت كل عوامل البناء جيده ،
في بناء شخصيه المواطن وكيانه المعنوي والذي يتمثل فى التعليم والثقافه والفنون والآداب والاعلام ،
وكل هذه العناصر تعد ضرورية لبناء شخصية الانسان العصامي ،
ثم جاء بعد ذلك فتره الانفتاح الاقتصادي الاستهلاكي ،
وبدأت الدوله ترفع يدها تدريجيا عن تقديم اى دعم للمواطن
وبدأت الحاله الاقتصاديه للاسره المصريه تتبدل احوالها ويزيد دخلها عن السابق نتيجه تحرير السوق ،
وقد تبع لذلك تغير سلوك الأسره المصريه تجاه أبنائهم من تحمل كامل تكاليف الدراسه ،
وحتى لأعلى الدرجات العلميه؛بل والبحث عن التعليم الخاص والمتميز ،
وبعد التخرج تقف الاسره بجانب الشاب فى مواضيع الزواج وبناء أسرته والبحث له عن منزل الزوجيه ، بل وشراء السياره له ،
وفى نفس الوقت بدأت الدوله تتخلى عن دورها تماما فى الاعاله،
سواء فى التعليم ومجانيته او الرقابه على الثقافه والفنون والاعلام او حتى متابعه مايحدث فى التعليم ،
وتحملت الأسره طواعيه كل المسؤليه فى اعاله أبناءها ،
وكانت بداية العقد الثامن هو بدايه التغير الكبير فى ثقافه المجتمع وتبدل مفهوم الاعاله ،
وقد امتد مع الأبناء حتى بعد زواجهم بل والادهي من ذلك انه قد يمتد الى الأحفاد أيضا ،
مما خلف لنا أجيال عاجزه تماما عن مواجهه اى مشاكل حياتيه قد تواجهها ،
وكانت النتيجه الطبيعية لذلك هي إنتشار حالات الطلاق وفشل الحياه الزوجيه ،
وكثره الخلافات وتفكك الأسره وتشرد الأطفال وأعراض الشباب عن الزواج ،
وانتشار الفساد الأخلاقي بصوره تجاوزت حدود الاعراف والاديان ،
فالشباب لايقوى على تحمل مسؤليه منزل ومتطلباته وكذلك الفتاه التي لاتستطيع تدبير امور منزلها ،
نادرا ماتجد.زوجه الان تجيد الطهي وكلهن يعتمدن فى الطعام على الدليفري ،
وتترك أبناءها عند امها او حماتها أو بالحضانات ،
وفى نفس الوقت لو عدنا بالذاكره الى التاريخ ايام الصحابه وراينا كيف كانوا رجالا يقودون الجيوش ويخوضون المعارك فى سن البلوغ .
فلا اقل من ان نعود أبنائنا على تحمل مسؤليه أنفسهم
لأن هذا الأمر أصبح آفه إجتماعيه خطيره تهدد أمن واستقرار المجتمع ،
فليكن إبنك عائلا وليس عاله عليك وعلى أسرته. أو مجتمعه
وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في مجال التضحية والتسابق إلى ساحات الجهاد، وتحمل المسؤليه ولم يبلغوا بعد سن العشرين.
فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يرد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في غزوة أحد، وأجازه في غزوة الخندق، وقد بلغ الخامسة عشر من عمره.
وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيضًا مع أسامة بن زيد رضي الله عنهما، والبراء بن عازب رضي الله عنه.
• أما زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقد كان عمره عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إحدى عشرة سنة (11 سنة) كما ثبت ذلك في "معجم الطبراني الكبير" بسند حسن.
وأراد أن يشهد غزوة بدر وسنه ثلاث عشرة سنة (13سنة) فاستصغره النبي صلى الله عليه وسلم وردَّه، وأراد أن يشهد غزوة أُحُد، وكان عمره أربع عشرة سنة (14 سنة) وردَّه النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا، وأول مشاهده الخندق، وكان عمره خمس عشرة سنة (15 سنة).
فالطموح والجد في شباب الإسلام لا ينتهيان وقد اعتادوا ان يعولوا هم المعارك ولايعولهم احد
وها هو عُمير بن أبي وقاص رضي الله عنه أخو سعد بن أبي وقاص - أراد أن يشهد غزوة بدر، وكان عمره أربع عشرة سنة (14 سنة)، وقيل: "ستة عشر سنة (16 سنة)
وردَّه النبي صلى الله عليه وسلم واستصغره، فذهب يبكي فَرَقَّ له النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه
يقول سعد: "كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره رضي الله عنه "، وقتل ببدر، قتله "عمرو بن عبد وُد" أحد صناديد قريش. (سير أعلام النبلاء).
وردَّ النبي صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج، وسمرة بن جندب واستصغرهما..
ولما كانت غزوة أُحُد ردَّهما النبي صلى الله عليه وسلم، وهما ابنا خمس عشرة سنة (15 سنة)، فقيل: "يا رسول الله، إن رافعًا رامٍ، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء سمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا رسول الله، أجزت رافعًا ولم تجزني، ولو صرعتُ رافعًا لصرعته، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذه الغزوة أصاب رافعًا سهمٌ في صدره – في ثِنْدوته -فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن شئت نزعتُ السهم والقُطْبة[1]، وإن شئتَ نزعتُ السهم وتركت القطبة داخل جسمك، وأشهد لك يوم القيامة إنك شهيد، فقال - مقال الذي يتطلع للجَنَّة:- "يا رسول الله انزع السهم واترك القطبة في جسدي".
وعندما نتكلم عن الشباب ورفع راية الجهاد لا ننسى أن نتكلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه بطلًا مغوارًا، وكان اللواء بيده في كثير من المشاهد والغزوات، ودفع الرسول صلى الله عليه وسلم الراية يوم بدر، وهو ابن عشرين سنة، وكان حامل الراية يوم خيبر.
وفي غزوة بدر بارز علي رضي الله عنه شيبة بن ربيعة وقتله، ممَّا رفع الروح المعنوية للمسلمين.
وفي غزوة الخندق بارز عمرو بن عبد ود فارس قريش وقتله.
فماذا عن شباب اليوم!؟
• وها هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أول مَن رمى بسهم في الإسلام، وكان عمره سبع عشرة سنة (17 سنة) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: "ارمِ، فداك أبي وأمي".
• وآخر بَعْث أرسله النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أسامة بن زيد رضي الله عنهما وكان شابًا في السابعة عشر من عمره وقيل: "ثمانية عشر عامًا".
أرسله النبي صلى الله عليه وسلم على رأس جيش فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وعندما تكلَّم الناس في إمرته قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لئن تكلموا في إمرته، لقد تكلَّموا في إمرة أبيه من قبل، وأشهدهم على حُبِّه له".
• وأول عمل ابتدأ به أبو بكر رضي الله عنه خلافته هو إنفاذ جيش أسامة، فسيَّره إلى البلقاء ومؤتة وقاتل الروم وانتصر عليهم، وقتل وأسر منهم الكثير، ولم يصب أحدٌ من جيشه بأذى، وكانوا يقولون: "ما رأينا جيشًا أسلم من جيش أسامة"
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم بدر: "مَن فعل كذا وكذا، وأتى مكان كذا وكذا؛ فله كذا وكذا، فتسارع إليه الشبان وثبت الشيوخ عند الرايات" (رواه النسائي والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما)،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "نصرني الشباب وخذلني الشيوخ"
هكذا كان شباب الصحابه وكانوا يربون أبنائهم
سعيد عزب
تعليقات
إرسال تعليق