زهرتنا في شعر العدو... قصة ل محمد عبد الخالق
زهرتنا فى شَعر العدو....قصه قصيره
ثقبان يسكن فيهما فريقان من النمل
الفريق الاول يسكن فى الثقب الاول جانب شباك الحمام الذى يطل على شجره الياسمين و الفريق الثانى يسكن فى الثقب الثانى و يرنوا من حوض الحمام ويشمّر كلا الفريقين ان يتبادلا مبيتهما فالفريق الاول الذى يسكن حذو الشباك يعانى دائما من شكوى صغاره حيث حراره الشمس تصرعلى ان تبث فى نفوس الصغار الضيق والملل بينما الفريق الثانى الذى يتمتع بجوار حوض الحمام حيث تبهجه صنوف من الرفاهيه تتمثل فى تزحلق صغاره على جوانب الحوض فى الليل مع خلو الحمام من الكائنات البشريه المزعجه كما ان الحمام انزوى عن اشعه الشمس الحارقه مما يجعل اهل الثقب الثانى اكثر نعمه وافضل حالا.. لذا فقد تعاون الفريقان من النمل ان يكلفا جهاز امن الثقوب باعداد رحلات دوريه ليليه للصغار من الثقب الاول الى الثقب الثانى والعكس لكى يحظى كل الصغار بالتزحلق فى الحوض والمبيت ليله وليله فى حظوه الرطوبه والماء بالرغم من خطوره الحوض و غرق بعض الصغار فى حادث مشئوم بكى فيه القاصى والدانى فى صباح يوم قام فيه الكائن صاحب الشعر الطويل مره فى الصباح الباكر بفتح صنبور المياه فجأه دون ان يحذر الصغار بالخروج من الحوض ودون ان يعلم الصغار بنزول الماء ولا ينسى كبار النمل بان الكائن صاحب الشعر الطويل من اشد واقسى وامكر اعداء النمل حيث انه يدخل الحمام فى صمت تام ولا يصدرمنه اى تنبيه يحذر فيه صغار النمل حتى يتسنى لهم الاستعداد للخروج من الحوض لذا فقد وكّل جموع النمل قاطبه فريق الكشافه بان يظل طوال الليل يراقب صغار النمل اثناء مرحهم ولعبهم ويراقب ايضا حركه باب الحمام وينبه الصغار نفخا فى بوق كبير اشاره من الفريق الى سرعه الخروج من الحوض ودخول الثقب فى حالات الخطر.. وفى كل صباح بعد ان يطمئن فريق الكشافه على الصغار يقوم الفريق باعداد تقاريره اليوميه ويرسلها الى جهاز امن الثقوب ليطّلع عليها ويتخذ الاجراءات والقرارات اللازمه لحمايه الصغار وانفاذ سعادتهم وكثيرا ما كان التقرير يتكرر فيه ان الكائن الاقرع هو اول من يدخل الحمام فى الصباح الباكر وهو من اصدقاء النمل لانه عندما ينوى دخول الحمام فانه يسعل قبل الدخول بصوت حاد ومتكرر ليُعلم فريق الكشافه بدنو دخوله ويتأهب الصغار للخروج من الحوض لذلك قرر جهاز امن الثقوب ان يكافىء الكائن الاقرع كل صباح بتقديم زهره من شجره الياسمين اليه تقديرا لجهوده فى حمايه الصغار واستخدامه لآلات التنبيه بصوره منتظمه وبصوت عال كل صباح من اجل تحذير الصغار وامانهم لذلك فقد تم التنسيق مع آباء وامهات النمل من الثقب الاول والثقب الثانى على ان يقوم جهازالدفاع والسلامه بتكليف احد افراد القوات الخاصه بقطف زهره ياسمين كل ليله وتكليف جموع النمل بنقل الزهره من شباك الحمام الى اعلى الحوض فى الصباح هديه رمزيه من جموع النمل الى الكائن الاقرع الصديق تعبيرا عن امتنان النمل وشكره بما يبذله الكائن الاقرع من جهود جباره للحفاظ على امن و سلامه وسعاده الصغار. وتمر الايام على هذا الحال ولا يسئل الكائن الاقرع نفسه من اين يأتى زهر الياسمين كل صباح اعلى الحوض ولم يهتم بذلك الامر .. وفى احدى الصباحات بينما فرغ الصغار من اللعب واللهو فى الحوض وعادوا الى مساكنهم ظل رئيس فريق الكشافه مرابطا فى عمله يستطلع المكان ويراقب اخر نمله تدخل مسكنها . فتح الكائن صاحب الشعر الطويل الحمام كعادته فى صمت تام وفى هدوء تام بينما نظر رئيس فريق الكشافه الى الكائن صاحب الشعر الطويل فلاحظ انه يزين شعره الطويل بزهره الياسمين فاخرج بوقه فى لحظه ونفخ فيه يرافقه الغضب فاجتمع النمل من كلا الثقبين ونظروا الى الحوض فاذا الصغار قد غادروا الحوض فاندهشوا من سلوك رئيس فريق الكشافه فقاطع رئيس فريق الكشافه دهشتهم وقال لهم باكيا صارخا.. انظروا الى الكائن صاحب الشعر الطويل
عدونا الذى ادمى قلوبنا وقتل فلذه اكبادنا واغرق صغارنا لم يكتفى بكل ما اقترفه من آثام وذنوب بل سرق زهره الياسمين من صديقنا وحبيبنا الكائن الاقرع وزين بها شعره.
.. محمد عبد الخالق
تعليقات
إرسال تعليق