حقائب الذاكرة... عبد الباري احمه

 حقائب الذاكرة..


همستُ في سرها

سأحدثكِ عن تذكرةِ المرورِ

عن قلادةٍ تنامُ على ضفتي رابيةٍ مغلفةٍ بالياسمينِ

فوق سوقها تغرقُ الروحُ في الروحِ

وتغوصُ بهما القبلاتُ في منحدراتِ اللهفةِ

فيتوجعُ أسمكِ من السقوطِ على صلصالِ ملهاةِ الوجعِ

حينها يختفي الشك في غياهبِ الظلمةِ ويمتلئ المكانُ بالصخبِ

وينهارُ الحلمُ من عليائكِ

فتمددتُ في فسحةٍ قبالة المعبدِ 

أحلقُ في أحشاءِ بهوها

وعلى جدرانها اللزجةِ

أرسمُ من محبرةِ الغفلةِ تعويذةً فوقَ نهديكِ

ثم توارتِ في دهاليزِ الصومعةِ في برزخِ النهاياتِ

تقتفينَ طريقَ النشأةِ الثانيةِ، تحصدين من أطرافَ معطفكِ وخزاتِ الحنينِ 

وتبحثينِ في جيوبهِ الممزقةِ عن قبلاتنا النائمةِ على ضفافِ شفاهكِ

وحين لوحتي للأمكانِ الشاغرةِ من خلف بلورِ نافذتكِ بدمعةً

اصبحت كل تفاصيلِ حقيبتنا عاريةً

وتعطلت عقاربُ ساعة معصمكِ، وحين أختلستي من لحظاتِ الهروبِ أجملها

أقتربتي أكثر من سويعاتِ الهزيمةِ

تنصتين لسقسقةِ أزراكِ الأماميةِ

حينها أخبرتكِ اليمامةُ أن الشمسَ لم تغيب

فركضتي نحوي ثانيةً

تصرخينَ ملئ رئتيكِ

تعالَ..

نسابقُ ريح سلالمِ العودةِ

نطفئُ لمعانَ الرعدِ بشفاهنا

نرتبُ رسائلَ الفجرِ مرةً اخرى

وننامُ على كتفِ الوجعِ

حتى يحملنا الخريفُ الممتلئُ بالرغبةِ إلى صفيحِ الحوافِ المنكوبةِ

ثم نستقيم في أول النهارِ ونغيبُ في أواخرهِ

كأننا نعيشُ في أسفارٍ جديدةٍ

نبحثُ في حقيبتنا المكتظةِ بطلاسمِ الغربةِ

فتمتلئُ ذاكرتنا بأيقوناتٍ

نشربُ من ألوانها حتى الثمالةِ

ونعيدُ لأبتساماتنا زخارفها الأولى

أبتسامةً تمتدُ كظلينا

ونرتلُ معاً وصايا القبلةِ الأخيرةِ

ونسافرُ في ممالكِ الضبابِ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سافرت نحوك....بقلم عيسى جرابا

قل لي يا قلم… كلمات الشاعر نافز ظاهر

اجازة... علاء، عطية علي