القطار... علي المحمداوي

 القطار  / قصة بقلم علي المحمداوي 

الجزء الثاني

       قالتْ أنا إسمي علياء ومن سكنة هذه المحافظة خريجة كلية التربية وأثناء دوامي في الكلية تعرفت على عبد الله زميلي في نفس القسم شاب لطيف ومهذب ومن سكنة محافظة البصرة وبعد عدة لقاءات وقع كل منا بحب الآخر احببته بكل ما تعني هذه الكلمة وهو كذلك بادلني نفس الشعور وبعد أن تخرجنا صرنا نلتقي بين الحين والآخر عن طريق جارتي وصديقتي ليلى التي تملك تلفون أرضى فكلما هزني الشوق ذهبتُ لعندها واتصلتُ به ونحدد المكان والزمان للقاء واستمر الحال هكذا لمدة عدة شهور وبحذر شديد خوفا من يرانا أحد وفي آخر لقاء بيننا لا أعرف كيف اكتشف أخي الكبير سرنا لما فاجئني بوجوده أمامي عندما كنا جالسين انا وعبد الله في الحديقة وبعيدا عن أنظار الجميع ، صفع أخي عبد الله على خده فهام عبد الله للشجار معه فقلت لا يا عبد الله إنه أخي الكبير ، ثمَّ امسكني أخي من يدي وسحبني خارج الحديقة وأركبني سيارة الأجرة وانطلقنا إلى البيت ، وهناك انهال عليَّ بالضرب والشتيمة وأخبر الجميع بعلاقتي بالشاب الذي كان معي بالحديقة لأنه لا يعرفه ومن يكون وحتى لا يعرف اسمه وقرر أن لا خروج من البيت من بعد الآن ومهما كانت الأسباب  ٠

        وبعد شهرين جاءت ليلى لتخبرني بأن عبد الله اتصل بها وقرر أن  يخطبني من أهلي وكماهي العادة المتبعة عندنا تأتي النساء اولا لخطبة البنت من امها وبدورها تخبر زوجها بالموضوع والأمر عائد إليه بالرفض أو القبول بعد السؤال عن الشاب الذي تقدم لخطبة ابنتهم ، وبعد عدة أيام حلّ عبد الله وأمه واخته الكبيرة ضيوفا على أهل ليلى ، رحب الجميع بهم َوبعد حوار طويل طلب ابو ليلى من زوجته أن ترافقهنَّ إلى بيت علياء لخطبتها   ٠

       وبعد وصولهنَّ بيتنا رحبت أمي بهنَّ  وقامت بضيافتهنَّ على اكمل وجه  ٠

قالت أم عبد الله جئنا لخطبة علياء لابننا عبد الله انتم لا تعرفونا فنحن ليس من هنا نحن من سكنة البصرة وحالتنا ميسورة ووالده ضابط كبير في الجيش

قالت أم علياء اهلا وسهلا بكنَّ هبنِّي عدة أيام أخبر زوجي وأرد لَكُنَّ الجواب 

       مرتْ الأيام ثقيلة على عبد الله ولم يستطع الصبر أكثر من ذلك واذا بجرس الهاتف يرن اسرع ورفع سماعة الهاتف 

ألو من ؟ 

قالت أنا ليلى ومع الأسف أنتَ مرفوض ولا تحاول مجددا رغم أن والدتي حاولت أن تحل المشكلة لكنها باءت بالفشل لان أهل علياء من النوع العشائري المتعصب جدا في مثل هذه الأمور  ٠

       كلف عبد الله أبو ليلى للتدخل لحل الموضوع فهو لا يستطيع الاستغناء عن علياء ولن ييأس حتى لو كلفته حياته ، قال له ابا ليلى سأحاول برغم معرفتي بالجواب فهم جيراني وأنا اعرفهم جيدا وما هي إلا ساعات حتى اتصل أبو ليلى وابلغه الرفض ، نصحه ابو ليلى الابتعاد عن علياء وإلا عرض حياته للخطر  ٠

        جُنَّ جنون عبد الله فهو لا يستطيع العيش من دونها فخطرتْ في بالة خطة هروبها من البيت وفعلا قرر  تنفيذ خطته عن طريق ليلى التي جاءتني وقالت لي إن عبد الله ينتظرني اليوم الساعة الثانية ليلا للهروب معه إلى البصرة ، وبعد حوار طويل بين قلبي وعقلي وما يولده هذا الهروب من عار لأهلي أو أن اخسر الإنسان الذي أحبني وأحببته إلى الأبد ، فصرختُ بصمتٍ يا إلاهي ماذا أفعل ااتبع قلبي أم عقلي وقعتْ عيني على الساعة المعلقة على جدار غرفتي وكان تشير إلى الساعة الثانية الا عشرة دقائق وأنا في ذهاب وإياب داخل غرفتي مشووشة الأفكار شاردة الذهن ، أخيِّرُ نفسي بين أصعب شيئين يتعلق بهما مصيري ومصير أهلي ، وبلا شعور فتحت باب غرفتي وكان الكل يغطُّ في منام عميق تسللتُ إلى باب الدار والدمع كالمطر ينزل من عيني فتحته وخرجت ثمَّ اغلقته بهدوء وتوجهت إلى نهاية الشارع حيث هناك عبد الله بانتظاري رميتُ نفسي داخل السيارة وتوجهنا إلى المصير المجهول  ٠

                 وللحكاية بقية بإذن الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سافرت نحوك....بقلم عيسى جرابا

قل لي يا قلم… كلمات الشاعر نافز ظاهر

اجازة... علاء، عطية علي