فتحت ابواب المدرسة

 فُتِحَتْ أبوابُ المَدْرَسَة

-----------------------------

قالَ يا أبي فُتِحَتْ أبوابُ المدرسَة

لا محفظةَ لَديَّ ولا أدواتٍ للهندسَة

لا لباسَ لا دفاترَ لَدي

ولا أقلاماً يالَحظي ما أتعسَه

حتى إخوتي وأخَوَاتي

حالُهم كحالي بائِسَة

قد كانت أيامُنا كرُومُها يانِعَةٌ وارِفَة

وغدتِ اليومَ يابِسَة

منذُ الصفِّ الأوَّلِ أَلبِسُ هذا اللِّباس

وأختي كذلك لنفْسِ ثيابِها لابِسَة

ووجهُ أمِّي مِن حالِنا محزونٌ

والملامِحُ عابِسَة

قُلْ ياأبي ماذا أنتَ فاعلٌ

ما نفعلُ بحالِنا الدَّارِسَة

هل سَتَسْتَدِين والدَّينُ القديمُ مُتَرَاكِمٌ

والأبوابُ بِوجهِنا بالصُّدودِ تَارِسَة

أجابَ الأبُ بابتسامةٍ تَصَنَّعَتْها شفتَاه

وأخفَى ما في داخِلِه مِن وَسْوَسَة

لا عليكَ يابُنَي

سأبيعُ دراجتي والطُّنْفُسَة

ومادامتِ الكهرباءُ مقطوعةً

سأبيعُ مِكواةَ الألبسَة

فأمك اعتادتْ على عَيشٍ بلا كهرباء

فغداً سأبيعُ المِكنَسَة

وإن لم تكفِ النقودُ يابُنَي

اصبر لا تكن حالُكَ آيِسَة

قالتِ الأمُّ سأبيعُ قِلادةَ جدتِك التي خبأتُها

وهي عندي قِلادةٌ مُقَدَّسَة

قال الابن هوني عليكِ يا أمَّاه

هي عندي كما عندكِ مُقَدسَة

لا تبيعي قلادةَ جَدتِّي

قررتُ تركَ المدرَسَة

قال الأبُ وقد أخفىَ دموعَهُ بكفِّهِ

نبيعُ الدارَ وإن كانتِ العِيشَةُ فيها مُؤنسِة

ونسكنُ بالإيجارِ وإن جارَ على كُلِّنا

هي ذي حياتُنا ما فيها مُؤَانَسَة

طُرِقَ البابُ على حِينِ غَفلةٍ

قُطِعَتْ به مافي النفوسِ من وَسْوَسَة

وإذْ بالبابِ عُلبةٌ كبيرةٌ ما مِن أحدٍ قربَها

فيها لِكلِّ طالبٍ محفظةٌ مليئةٌ وألْبِسَة

وألفُ ألفٍ لكُلِّ مَن في البيتِ ساكنٌ

وتعهُّدٌ بِتَكَفُّلِ كلِّ طالبٍ لِيُكملَ صفُوفَ المَدرَسَة

اختَلَطَ الدمعُ بالسرورِ بِدهشةٍ

وتَبَدَّلَ حالُ الوجُوهِ العابِسَة

أفاقَ الأبُ وَ هَرَعَ نحوَ البابِ مُسرِعاً

فَوَجَدَ عُلبةً صغيرةً كُتِبَ عليها حُبوبٌ لِلهَلْوَسَة 


محمد حميدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سافرت نحوك....بقلم عيسى جرابا

قل لي يا قلم… كلمات الشاعر نافز ظاهر

اجازة... علاء، عطية علي